موقع isci //
أكد رئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي، سماحة الشيخ د. همام حمودي، أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية نجحت في قلب المعادلات الاستراتيجية في المنطقة، داعياً دول الإقليم إلى إعادة بناء تفاهماتها البينية وتغليب لغة الحوار بعيداً عن الإملاءات والتدخلات الخارجية.
وأوضح الشيخ حمودي، خلال “ملتقى الحوار”، الذي عقد في قاعة الانتصار ببغداد” أن التوقيع المرتقب لإنهاء العدوان على إيران يمثل انتصاراً تاريخياً كبيراً وتجربة فريدة في العالم المعاصر، لاسيما وأنها تخص دولة استُهدف جميع قادة الصف الأول فيها، لكنها ظلت متماسكة، قوية، ومتحدية، مشيراً إلى أن السياسة الإيرانية تحولت جذرياً بعد العدوان الأخير، حيث غادرت مربع الانتظار ودراسة الردود، نحو المبادرة بفرض قواعد لعبة جديدة قوامها “الضربة بالضربة وبأضعافها”، وبمعادلة شمولية باتت تربط أمن طهران بأمن لبنان.
وشدد سماحته على أن المنطقة تعيش حالياً نهايات “معركة المعادلات”، مدفوعة بثورة جديدة يزداد حماسها بجيل شاب رابط لأكثر من مئة يوم في الشوارع لحماية ثورته ونصرة دولته وقهر العدوان، محذراً دول المنطقة من مغبة الاعتماد على القواعد الأجنبية لحمايتها كون هذه القواعد أثبتت عجزها الفاضح عن حماية نفسها أو حل أي مشكلة، ومؤكداً أن البديل الآمن يكمن في الاعتماد على النفس وتعميق الثقة المتبادلة.
واعتبر رئيس المجلس الأعلى أن دخول باكستان وقطر على خط الوساطة، وتنامي الرسائل المتبادلة بين الرياض وطهران، هو الدليل القاطع على قدرة دول المنطقة على بناء تفاهمات وتصفير الأزمات بعيداً عن المحور الأجنبي الذي يسعى دوماً لتفاقم الصراعات، لافتاً إلى أن العالم ينساب سريعاً نحو نظام دولي جديد متعدد الأقطاب لم تعد فيه الولايات المتحدة قطباً أوحداً مهيمناً، وهي المعادلة التاريخية التي تحققت بفضل الصمود الأسطوري للجمهورية الإسلامية وحركات المقاومة.
واختتم الشيخ همام حمودي حديثه بالإشارة إلى أن أمريكا وإسرائيل عجزتا تماماً عن تحقيق أي من أهداف العدوان، فلا هما غيرتا النظام ولا استحصلتا استسلاماً، بل خسرتا قوتهما وسمعتهما الدولية لدرجة دفعت أوروبا للنأي باقتصادها عنهما، داعياً إلى ضرورة دراسة هذه التجربة بعمق، ومشدداً في الوقت ذاته على وجوب أن يعمل العراق على تثبيت موقعه ودوره الريادي في المنطقة، وبلورة رؤية استراتيجية تساهم في استقرار المحيط الإقليمي، بدلاً من البقاء في دائرة الفعل ورد الفعل.

