بقلم: د. حسين الحجامي
في الأيام الأخيرة، برز اسم سماحة الشيخ الدكتور همام حمودي بشكلٍ لافت في واجهة المشهد السياسي والإعلامي، ليس بوصفه جزءًا من التفاعل السياسي فحسب، بل بوصفه أحد صانعي المزاج العام ومساحات التوازن في لحظة مفصلية يعيشها العراق. الإعلام المحلي والعربي والدولي، والصحف والمنصات الرقمية، تصدّرت عناوينها تغطيات موسعة لحراكه، في إشارةٍ واضحة إلى حجم التأثير الذي بدأ يتبلور، وإلى موقعه المتقدّم في دائرة الاستشارات والتحالفات، والحوارات حول شخصية رئيس الوزراء القادم.
هذا الاهتمام لم يأتِ من فراغ، بل جاء نتيجة تراكم مواقف، ورؤية سياسية هادئة، وخطاب متوازن يحافظ على ثوابت الهوية الوطنية، دون الانزلاق نحو الاستقطاب أو المزايدات السياسية.
لماذا يتصدر سماحة الشيخ الاهتمام؟
يمكن تلخيص أسباب تزايد الاهتمام بحراك سماحة الشيخ في ثلاثة محاور أساسية:
خطابٌ جامع بعيد عن الاستقطاب:
في وقت تشهد فيه الساحة السياسية تشتتًا وتباينًا في المواقف، ظهر سماحته بخطاب يُطمئن الداخل، ويحافظ على خيوط العلاقة بين القوى السياسية المختلفة، دون الإخلال بالمبادئ الأساسية.
رؤية واضحة في معايير اختيار رئيس الوزراء:
لم يطرح سماحته أسماء أو يدخل في لعبة الاصطفافات، بل وضع إطارًا تحكيميًا في النقاش: رئيس وزراء قادر على إدارة الدولة، مستقل في قراره، يضع مصلحة العراق فوق كل اعتبار، ولا يخضع لضغوط داخلية أو خارجية.
هذا الطرح جعل منه مرجعًا معنويًا في مسار التفاوض الحالي.
حضور اجتماعي وشعبي مؤثر:
حراك سماحته لم يكن محصورًا في المكاتب المغلقة، بل امتد إلى جمهور واسع من النخب والعشائر والأكاديميين وقطاع الشباب، ما أعطاه بعدًا جماهيريًا لا يمكن تجاهله في حسابات القوى الفاعلة.
الإعلام الدولي.. ماذا يريد؟
لا يخفى أن بعض وسائل الإعلام الأجنبية بدأت تتعامل مع الملف العراقي كجزء من خارطة التحولات في الشرق الأوسط.
ولهذا، فإن أي شخصية تُظهر قدرة على التأثير، أو على إعادة تشكيل الاصطفافات، تصبح مادةً تستحق القراءة والتحليل.
وسماحة الشيخ أصبح في هذه المرحلة أحد محاور النقاش حول:
مستقبل الحكومة القادمة
موقف القوى الدينية من السلطة
اتجاهات المزاج الشعبي العراقي
إمكانية إعادة هيكلة إدارة الدولة بعيدًا عن الإرهاق السياسي المزمن
ما المتوقع في المرحلة المقبلة؟
من الواضح أن هذا الحراك ليس لحظيًا، ولا ردّة فعل مؤقتة، بل هو مسار مدروس يتعامل مع اللحظة التاريخية بعقلانية، ويضع عوامل الاستقرار السياسي والاجتماعي في مقدمة الأولويات.
وفي ظل استمرار النقاش حول هوية رئيس الوزراء، يبدو أن صوت الحكمة الذي يمثله سماحته سيبقى مؤثرًا في توجيه البوصلة نحو:
مرشح مقبول وعملي
حكومة قادرة على اتخاذ القرار
مرحلة جديدة تتجاوز الحسابات الفئوية الضيقة
خاتمة
إنّ الاهتمام الكبير الذي تحظى به مواقف وحركة سماحة الشيخ من قبل وسائل الإعلام ليس مجرد انعكاسٍ لشخصية قيادية، بل هو إشعارٌ بأن العراق يقف اليوم أمام فرصة لإعادة تعريف السلطة، والعودة إلى منطق الدولة قبل منطق المصالح.
ولعلّ أجمل ما في هذا المشهد، أنّ صوت العقل بدأ يُسمع بوضوحٍ أكبر من أصوات الصخب السياسي.
فالعراق بحاجة إلى قرار يُبنى لا على ردود الأفعال، بل على الحكمة، والتوازن، ورؤية مستقبلية ثابتة… وهذا ما يحاول سماحة الشيخ تثبيته اليوم في الوعي السياسي العراقي.
