موقع isci //
أطلق إمام جمعة النجف الأشرف وعضو هيئة القيادة في المجلس الأعلى الإسلامي، السيد صدر الدين القبانجي، جملة من المواقف الإستراتيجية الحازمة التي وضعت النقاط على الحروف في أكثر الملفات حساسية على الساحتين المحلية والإقليمية، مؤكداً الترابط المصيري غير القابل للتجزئة بين العراق والجمهورية الإسلامية الإيرانية في وجه التهديدات الخارجية.
واستهل السيد القبانجي خطبته السياسية بالملف الإقليمي الأكثر سخونة، مشدداً في ظل طبول الحرب والتوترات المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة على الموقف السيادي الثابت للعراق؛ حيث أكد بوضوح قاطع أن سماء البلاد وأرضها خط أحمر، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تُستغل كمعبر أو قاعدة لشن أي عدوان على الجارة إيران أو أي دولة أخرى. وفي عبارة حملت دلالات عقائدية وسياسية عميقة، أعلن السيد القبانجي أن العراق والجمهورية الإسلامية يجمعهما مصير واحد مشترك، معقباً بالقول: “لا خير في الحياة بعدهم”.
وفي سياق متصل بالأمن المشترك وضبط الحدود، وجّه السيد القبانجي خطاباً مباشراً ومطالبة شديدة اللهجة إلى حكومة إقليم كردستان، داعياً إياها إلى تحمل مسؤولياتها الأمنية والسيادية بعدم السماح للجماعات والمعارضة الإيرانية المتواجدة في الإقليم بالقيام بأي تحركات عدوانية أو تجاوزات تستهدف أمن واستقرار الجمهورية الإسلامية.
أما على الصعيد الاقتصادي والتحركات الدولية لربط العراق بالمنظومة الإقليمية والدولية، فقد وضع السيد القبانجي حداً فاصلاً بين المصالح والكرامة الوطنية؛ إذ حذر من أن أي انفتاح اقتصادي أو اتفاقيات تجارية خارجية يجب ألا تتحول إلى ذريعة للالتفاف على سيادة العراق واستقلاله السياسي، أو أن تأتي على حساب مشاعره الوطنية وتضحيات دماء شهدائه الأبرار الذين صانوا كرامة هذا البلد.
ومحلياً، بارك السيد القبانجي الزخم المتصاعد لحملة مكافحة الفساد الكبرى، مبيناً أن الشارع العراقي يستبشر خيراً بالخطوات الجارية تحت مظلة “صولة الفجر”، وتحديداً مع بدء الكشف الفعلي عن ملفات الفساد الكبرى والأرقام المالية الفلكية التي جرى الاستيلاء عليها، معتبراً أن محاسبة الحيتان هي المدخل الأساسي لإعادة بناء ثقة المواطن بالدولة.
ولم تغب فاجعة طريق الزوار عن خطبة النجف؛ إذ تقدم السيد القبانجي بأحر التعازي والمواساة العميقة إلى أهالي محافظة البصرة الكرام برحيل كوكبة من الزوار الذين ارتقوا إثر حادث سير أليم وهم في طريقهم لتأدية زيارة أربعينية الإمام الحسين (عليه السلام)، سائلاً المولى عز وجل أن يتغمدهم برحمته الواسعة ويلهم ذويهم الصبر والسلوان.
