تخطى إلى المحتوى

من شغف الإعلام إلى مدرسة الحكيم… حكاية انتماء تُروى

  • بواسطة

بقلم: عقيل إسماعيل 

لم يكن دخولي إلى المجلس الأعلى في صيف عام 2005 مجرد انتقال إلى وظيفة جديدة، بل كان بداية رحلة غيّرت الكثير في حياتي ومساري الفكري والمهني. دخلتُ صرحا يختزن تاريخا كبيرا وتضحيات عظيمة، وأنا أحمل معي حلما قديماً أحببته في سنوات المراهقة: أن أكون جزءا من العمل الإعلامي.

كانت بدايتي في مكتب الثقافة والإعلام، بدعم أحد الإخوة الكرام، وهو من الوجوه الإعلامية البارزة في المجلس آنذاك، تربطني به علاقة عائلية وكان الصديق الأقرب لأخي الأكبر، كان يعرفني جيدا، لذلك كان هو الوسيط الذي سهل خطواتي الأولى وأوصلني إلى المكان الذي أحببت أن أبدأ منه.

في تلك المرحلة كان المجلس الأعلى برئاسة سماحة السيد عبد العزيز الحكيم (رحمه الله)، الذي حمل الراية بعد رحيل شهيد المحراب سماحة السيد محمد باقر الحكيم (قدس)، لم أكن في تلك السن أدرك تماما حجم هذه الأسماء، ولا ما تمثله من تاريخ وجهاد ومعاناة ونضال، كنت مشغولا بشغفي الإعلامي، فبدأت عملي في صحيفة الاستقامة الورقية ثم الإلكترونية، ثم انتقلت إلى باقي مسارات الإعلام المؤسسي بشقيه الرسمي والساند والظلي.

لكن ما إن مضت فترة وجيزة حتى شعرت بانتماء حقيقي لهذا الخط، ليس فقط بحكم العمل، بل بسبب الروح التي كانت تجمع الجميع: محبة، احترام، وألفة تشعرك بأنك جزء من أسرة واحدة. وحين بدأت أقرأ وأتعمق في سيرة شهيد المحراب، أدركت أي مدرسة كنت أنتمي إليها دون أن أعلم، مدرسة قدمت للعراق رجالا نذروا حياتهم من أجل وطن موحد يعيش فيه الجميع بكرامة، مدرسة قاومت البعث والطاغية صدام لعقود كي يرى العراقيون يوما دولة تحترم إنسانيتهم وتحتضن حرياتهم.

هذه الروح وجدناها ممتدة في قيادة رئيس المجلس الأعلى الحالي سماحة الشيخ همام حمودي، الذي يجسد قيم الحكيمين في حكمته السياسية، وحرصه على البلد، وشعوره العميق بالمسؤولية تجاه شعبه، روح تجمع بين الثبات على المبادئ والقدرة على قراءة الواقع والتعامل معه بحنكة وهدوء.

اليوم، وبعد مرور سنوات طويلة على دخولي المجلس الأعلى، أستطيع القول إن تجربتي لم تكن وظيفة عابرة، بل كانت انتماء حقيقيا لمشروع وطني كبير، مشروع يؤمن بالعراق أولا، ويحمل رايته رجال ساروا على طريق الشهداء، وما زالوا يعملون من أجل عراق يعيش فيه شعبه بسلام وكرامة.

هكذا تحولت رغبتي في ممارسة الإعلام إلى رحلة انتماء، وإلى قصة تستحق أن تُروى.