تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » posts » هل يسمح بوتين أن ينقل الناتو المعركة الى عقر داره؟

هل يسمح بوتين أن ينقل الناتو المعركة الى عقر داره؟

في ختام قمته في العاصمة الإسبانية مدريد، اعتبر حلف شمال الاطلسي “الناتو”، إن “روسيا تشكل تهديدا مباشرا لأمن الدول المنضوية في حلف الناتو”. وان “الصين تمثل تحديا لقيم حلف شمال الأطلسي ومصالحه”. وان “على الحلف أن يأخذ بالحسبان التبعات الأمنية التي ستترتب عليه نتيجة استثمار الصين في الأسلحة الحديثة بعيدة المدى”.
من الواضح ان الغرب بقيادة امريكا ليس في وارد مغادرة النزعة المركزية التي تتحكم به فحسب، بل انه على استعداد ان يحرق العالم من اجل الحفاظ على هذه المركزية، وهي مركزية تشير جميع المؤشرات العسكرية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية، الى انها آخذة في الاضمحلال، وان عالم احادي القطب تجاوز مرحلة الاحتضار، فيما الغرب يكابر في الاعلان عن وفاته.
الغرب الذي يرى من حقه ان يستخدم ميزانيات ضخمة لتحديث ترسانات اسلحته الفتاكة والمدمرة، ويرى ان من حقه ان يحاصر روسيا عبر ضم اوكرانيا وفنلندا والسويد الى حلف الناتو. ويحق له ان يحارب الصين ونموذجها الاقتصادي الذي بات الغرب يعتبره تهديدا لمصالحها غير المشروعة في العالم، فغلفت جشعها هذا عبر تسويق ان الصين “تمثل تحديا لقيم حلف شمال الأطلسي”!!، ولا نعرف ما هي القيم التي لدى حلف الناتو التي تهددها الصين.
انها النزعة الاستعلائية الغربية، التي لا ترى اي حق لباقي شعوب العالم في ان يكون لها دور في السياسة والاقتصاد والتنمية والفكر وبناء المستقبل، فمثل هذه القضايا، من وجهة نظر غربية، هي حكر على الغرب، وعلى العالم ان يكتفي بمهمة واحدة، وهي مهمة السمع والطاعة لهذا الغرب، وإلا سيكون متمردا على “القيم الانسانية والحضارية” للغرب، ولا بد من معاقبته واعادته الى بيت الطاعة الغربي.
كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إستشعر مبكرا بالخطر الذي كان يهدد بلاده من قبل الغرب وخاصة امريكا، عبر احداث ثورات ملونة في جورجيا واوكرانيا، هدفها تغيير الانظمة في هذه الدول، وبالتالي إلحاقها بالناتو، لتتحول الى خنجر مغروس في خاصرة روسيا، دون ان يأخذ الغرب طبيعية العلاقة التي كانت تربط هذه الدول وخاصة اوكرانيا بروسيا، فاوكرانيا كانت من اهم دول الاتحاد السوفيتي السابق، وكانت قاعدة السلاح النووي له، بالاضافة الى دورها المركزي في الصناعة والزراعة ، وتواجد الملايين من الناطقين بالروسية فيها، فضلا عن الاواصر الدينية والاجتماعية والثقافية العريقة التي تربط الاوكرانيين بالروس، لذلك كان تحريض الغرب لزيلينسكي للانضمام الى الناتو، القشة التي قصمت ظهر صبر روسيا، التي بادرت للهجوم قبل ان يتم نقل المعركة الى عقر دارها.
منذ البداية لم تطلب روسيا من اوكرانيا الوقوف الى جانبها ضد الغرب، بل دعتها الى اتخاذ موقف حيادي من الصراع بينها والناتو، وتجنب الوقوع في الفخ الامريكي، الا ان الرئيس الاوكراني ، أصر على موقفه في الانضمام للناتو، واستخدم خطابا استفزازيا ضد روسيا، الامر الذي عجل باتخاذ بوتين قرار الحرب.

اليوم وبدلا من ان يحاول الغرب ايجاد حلول للازمة الاوكرانية عبر الطرق الدبلوماسية ومراعاة الهواجس الروسية، وتجنيب العالم وخاصة اوروبا حربا مدمرة، نراه يتمادى اكثر عبر مد اوكرانيا باسلحة متطورة وارسال المرتزقة للقتال في اوكرانيا، وضم فنلندا والسويد الى الناتو، الى جانب محاصرة روسيا اقتصاديا، واستفزاز الصين واتهامها بالوقوف الى جانب روسيا.
لقد فات الغرب ان العالم لم يعد يتحرك بقرارات من الناتو وامريكا، وانه بدأ يشهد صعود قوى دولية واقليمية رافضة للمركزية الغربية، وان من هذه القوى مستعدة للدفاع عن نموذجها السياسي والاقتصادي ومصالحها بالقوة، لذا ندعو هذا الغرب المتغطرس، الذي يحاول حرق العالم من اجل جشعه وطمعه والدفاع عن نموذجه الاستعلائي الخاوي، للاصغاء جيدا الى المقابلة التي اجراها الرئيس الروسي بوتين والتي تعود الى عام 2018 ، لعله يتحرر من غرور القوة ويرعوي ويصغي الى صوت العقل ولو لمرة واحدة قبل فوات الاوان، في تلك المقابلة رد بوتين على سؤال حول هل ستستخدم روسيا السلاح النووي، ضد هجوم غربي محقق يستهدف روسيا، قائلا:”أن “هذا الأمر سيكون بالنسبة إلى البشرية كارثة عالمية، لكنني كمواطن روسي وكرئيس للدولة الروسية، أود أن أسأل نفسي ما حاجتنا إلى عالم لا مكان فيه لروسيا؟”.