موقع isci//
شهد العراق موقفاً تاريخياً مهيباً عبّر فيه الشعب العراقي عن أصالته وعمق وفائه، من خلال الحضور المليوني الحاشد في مراسم تشييع آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي (رضوان الله تعالى عليه) في مدينتي النجف الأشرف وكربلاء المقدسة، وأكد رئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي، الشيخ الدكتور همام حمودي، في بيان له، أن هذا الزحف البشري لم يكن مجرد مشاركة عابرة، بل تجسيد حي لآية الكرم وردّ الجميل لمن وقف مع العراق وسانده في أشد المحن وأقسى الظروف.
وأوضح البيان أن المرجعية الدينية العليا، إلى جانب المواكب الحسينية، والعشائر الغيورة، والمؤسسات الحكومية، وكافة مكونات المجتمع، رسموا معاً لوحة خالدة من النخوة والبصيرة، مظهرين وعياً عالياً في التمييز بين الصديق الحقيقي الذي شارك العراقيين آلامهم، وبين من سعى لإضعاف البلاد والتدخل في شؤونها الداخلية.
وقد تجلى هذا الوفاء في العواطف الجياشة للملايين الذين تحدوا حرارة شهر تموز اللاهبة والازدحام الشديد، إصراراً منهم على إعلان محبتهم للسيد الشهيد، وتمسكهم بنهج العلماء الربانيين ومدرسة الجهاد والكرامة، ليثبت العراقيون مجدداً أنهم شعب أبي لا يفرط بمبادئه ولا يتخلى عن أصدقائه.
كما شدد سماحته على أن هذا الاحتشاد الجماهيري المهيب حمل في طياته رسالة سيادة واستقلال واضحة ومباشرة، تؤكد للعالم أجمع أن مستقبل العراق تصنعه إرادة شعبه الحرة ومصالحه العليا، وأن شعباً يمتلك هذا القدر من الوعي والامتلاء الروحي لا يمكن أن يكون قراره مرتهناً للتدخلات الأجنبية أو الإملاءات الخارجية.
وفي ختام البيان، توجه رئيس المجلس الأعلى الإسلامي بوافر الشكر والامتنان والتقدير للشعب العراقي الأبي على هذا التشييع غير المسبوق الذي فاق كل التوقعات فأسرّ الصديق وأغاض العدو، سائلاً المولى عز وجل أن يحفظ العراق وأهله، ويديم عليهم نعم الوحدة والعزة، وأن يتغمد الشهداء الأبرار بواسع رحمته، ويجعل هذا الوفاء المبارك ذخراً مستداماً للعراق وللأمة ولجميع أحرار العالم.
