تخطى إلى المحتوى

الشيخ حمودي من ملتقى الحوار: صولة “الفجر” ضرورة لتطهير المشروع السياسي، والنظام الذي صنعه السيستاني والشعب لن تهزه إطاحة الفاسدين

  • بواسطة

موقع isci // 

أعلن رئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي، سماحة الشيخ الدكتور همام حمودي، مباركته ودعمه المطلق لـ”صولة الفجر” ضد الفساد التي انطلقت مؤخراً في البلاد، مؤكداً أنها خطوة كان لا بد منها من أجل تزكية وتطهير المشروع السياسي في العراق، على الرغم مما تنطوي عليه هذه المواجهة من ألم وتعب وخسارة وإجراءات استثنائية يستلزمها اقتلاع هذه الآفة. وشدد سماحته خلال كلمته في ملتقى الحوار، على الوجوب الشرعي والوطني لاستمرار حملة مكافحة الفساد، شريطة أن تنطلق وفق رؤية استراتيجية ومشروع متكامل يعالج أصل المشكلة ومسبباتها العميقة، وأن تكون محصنة بالكامل وبعيدة عن التسييس أو الاستغلال الحزبي، لتجيب بشجاعة عن تساؤل جوهري: “أي عراق نريد؟”.

وأشار الشيخ حمودي إلى أن من حق الشعب العراقي اليوم أن يتساءل بمرارة: أين كانت النزاهة الحكومية والرقابة المالية والمتابعة البرلمانية طيلة السنوات الماضية من جرائم “نفط الشمال” التي تجلت وتكشفت خفاياها اليوم؟ مؤكداً أن هناك تقصيراً واضحاً ومؤصلاً من الجهات الرقابية تسبب في هدر مقدرات الشعب. وجدد سماحته الطمأنينة السياسية للشعب العراقي بالتأكيد على أن هذا النظام لن يهزه أو يضعفه إنهاء أشخاص فاسدين وإزاحتهم مهما كانت مواقعهم أو نفوذهم، لكونه نظاماً برلمانياً راسخاً مبنياً على دستور متين، صاغت معالمه المرجعية الدينية العليا المتمثلة بالمرجع الأعلى السيد السيستاني (دام ظله)، وحماه الشعب المجاهد الذي قدم في سبيل ترسيخه أنهاراً من الدماء والتضحيات الباسلة.

واستذكر رئيس المجلس الأعلى المتبنيات التاريخية للمرجعية الدينية، مبيناً أنها كانت أول من طالب وصاح بمحاربة الفساد منذ الأيام الأولى لتأسيس النظام الجديد بعد عام 2003، وذلك لشدة حرصها الأبوي على صيانة المشروع السياسي، ولمعرفتها الاستشرافية المبكرة بأن استشراء الفساد هو العلة الجوهرية التي تؤدي إلى انهيار المجتمعات ونهاية الدول وضياع هيبتها. واعتبر سماحته أن الفساد المستشري يمثل في جزء كبير منه تركة ثقيلة ومخلفات مباشرة للاحتلال الأمريكي، الذي شجع إبان تواجده على نهب مؤسسات الدولة، وتعمد صناعة مقاولين وعناوين بارزة ممن عملوا معه لواجهة المشهد المالي.

واختتم الشيخ الدكتور همام حمودي حديثه بوضع خريطة طريق وطنية للنجاح، مؤكداً أن كسب هذه الحرب يتطلب تحويل مفهوم النزاهة ومحاربة الفساد إلى ثقافة مجتمعية وسلوك مؤسساتي مستمد من المبادئ الخالدة لرسالة الإمام علي (عليه السلام) إلى واليه مالك الأشتر، داعياً إلى غرس هذه القيم في المناهج والمدارس والجامعات والدوائر الحكومية، وسط تعاون وتلاحم كامل بين الشعب والحكومة والبرلمان، لبناء مؤسسة نزاهة مهابة الجانب وتتمتع بحصانة عالية، قادرة على مواجهة أي تضخم مشبوه في الأموال بشجاعة ومراقبة الإنفاق الانتخابي لقطع الطريق أمام صعود الانتهازيين والعابثين بالمال العام.